محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
33
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المبحث الثاني أهميّة كتاب الفاكهي إنّ الجزء الذي وصل إلينا من كتاب « أخبار مكة » للفاكهي ، هو النصف الثاني من الكتاب ، وقد حوى هذا النصف على 425 مبحثا ، ضمّنها قرابة الثلاثة آلاف ما بين حديث وأثر وخبر . ولو افترضنا أن النصف الأول الضائع يحتوي مثل هذا القدر من الأحاديث والآثار والأخبار لصار الكتاب يحوي ستة آلاف من الأحاديث والأخبار ، وهو لعمر الحق عمل موسوعي ضخم ، إذا علمنا أن الفاكهي - بعد دراسة منهجه - نادرا ما يكرر الأحاديث والآثار . وقد وقف ابن حجر على هذا الكتاب ، واستفاد منه في كثير من كتبه وذكر اسناده إليه ، ثم قال : ( وهو كتاب نفيس في خمسة أسفار ) « 1 » . وقال الفاسي في كتابه : « شفاء الغرام » « 2 » : ( وفي كتاب الفاكهي أمور كثيرة مفيدة جدا ، ليست من معنى تأليف الأزرقي ، ولا من المعنى الذي ألّفناه ) . فهو بهذا يقرر أن المادة المسطرة في كتاب الفاكهي مادة واسعة تفوق المادة العلمية والتاريخية والأدبية التي في كتاب الأزرقي ، وفي كتاب « شفاء الغرام » أيضا ، وهما أوسع الكتب المؤلّفة في هذا الباب . فإذا أردنا أن نتلمس أهمية كتاب الفاكهي هذا ، وجب علينا أن نشير إلى النصوص الكثيرة التي احتفظ لنا الفاكهي بها من كتب مفقودة ، ثم نجيل النظر في
--> ( 1 ) تغليق التعليق 5 / 471 . ( 2 ) 1 / 4 .